الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

39

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ارتياب ، وظهر من فضله في هذه الغزاة ما أجمع على نقله الرواة ، وتفرد عليه السلام فيها من المناقب بما لم يشركه فيها أحد من الناس . فروى محمّد بن يحيى الأزدي عن مسعدة بن اليسع ، وعبد اللّه بن عبد الرحيم عن عبد الملك بن هشام ومحمّد بن إسحاق ، وغيرهما من أصحاب الآثار ، قالوا : حاصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خيبر بضعا وعشرين ليلة ، وكانت الراية يومئذ لأمير المؤمنين عليه السلام . فلحقه رمد فمنعه من الحرب وكان المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم ، وجنباتها ، فلما كان ذات يوم فتحوا الباب وكانوا خندقوا على أنفسهم خندقا ، وخرج مرحب برجله يتعرض للحرب . فدعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أبا بكر . فقال له : خذ الراية . فأخذها في جمع من المهاجرين فلم يغن شيئا ، فعاد يؤنّب القوم الّذين اتبعوه ويؤنبّونه ، فلما كان من الغد تعرّض لها عمر فسار بها غير بعيد ثم رجع يجبّن أصحابه ويجبنّونه فقال : ليست هذه الراية لمن حملها جيئوني بعلي بن أبي طالب . فقيل له : انه أرمد قال : ارونيه تروني رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبهّ اللّه ورسوله يأخذها بحقّها ليس بفرّار فجاءوا بعليّ عليه السلام يقودونه إليه فقال له : ما تشتكي قال : رمد ما ابصر معه ، وصداع برأسي . فقال له عليه السلام : اجلس وضع رأسك على فخذي ففعل عليه السلام ذلك . فدعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فتفل في يده فمسح بها على عينه ورأسه . فانفتحت عيناه ، وسكن ما يجده من الصداع وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم في دعائه له : اللهمّ قه الحر والبرد ، وأعطاه الراية وكانت راية بيضاء وقال : خذها وامض بها فجبرئيل معك ، والنصر أمامك ، والرعب مبثوث في صدور القوم ، واعلم أنهم يجدون في كتابهم أنّ الّذي يدمّر عليهم ، اسمه إيليا فإذا لقيتهم فقل : أنا علي فإنّهم يخذلون إن شاء اللّه تعالى قال عليه السلام : فمضيت بها حتّى أتيت الحصن فخرج مرحب ، وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز ويقول :